السيد صادق الموسوي
119
تمام نهج البلاغة
لَيْسَ لأِوَلَّيِتَّهِِ ابْتِدَاءٌ ، وَلَا لأزَلَيِتَّهِِ انْقِضَاءٌ . هُوَ الأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ ، وَالْبَاقي بِلَا أَجَلٍ . خَرَّتْ لَهُ الجْبِاَهُ ، وَوحَدَّتَهُْ الشفِّاَهُ . حَدَّ الأَشْيَاءَ عِنْدَ خلَقْهِِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا . لَا تقُدَرِّهُُ الأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَالْحَرَكَاتِ ، وَلَا بِالْجَوَارِحِ وَالأَدَوَاتِ . لَا يُقَالُ لَهُ : « مَتى » ، وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِ « حَتّى » الظّاهِرُ لَا يُقَالُ : « مِمّا » ( 1 ) ، وَالْبَاطِنُ لَا يُقَالُ : « فيمَا » ، وَلَا يَزَالُ « مَهْمَا » ، وَلَا مُمَازِجٌ مَعَ « مَا » ، وَلَا حَالٌّ بِ « مَا » ، وَلَا خِيَالٌ وَهْماً ( 2 ) . لَا شَبَحٌ فَيَتَقَضّى ( 3 ) ، وَلَا جِسْمٌ فَيَتَجَزّى ، وَلَا بِذي غَايَةٍ فَيُتَنَاهى ( 4 ) ، وَلَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوى ، وَلَا مُحْدَثٌ فَيُتَصَرَّفُ ، وَلَا مُسْتَتِرٌ فَيُتَكَشَّفُ . كَانَ وَلَا أَمَاكِنَ تحَمْلِهُُ أَكْنَافُهَا ، وَلَا حَمَلَةَ ترَفْعَهُُ بِقُوَّتِهَا ، وَلَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَيُقَالُ : حَادثٌ ، بَلْ حَارَتِ الأَوْهَامُ أَنْ تُكَيِّفَ الْمُكَيِّفَ لِلأَشْيَاءِ ، وَمَنْ لَمْ يَزَلْ بِلَا مَكَانٍ ، وَلَا يَزُولُ بِاخْتِلَافِ الأَزْمَانِ ، وَلَا يغَلْبِهُُ شَأْنٌ بَعْدَ شَأْنٍ . الْبَعيدُ مِنْ حَدْسِ الْقُلُوبِ ، الْمُتَعَالي عَنِ الأَشْيَاءِ وَالضُّرُوبِ ، الْوِتْرُ ، عَلَّامُ الْغُيُوبِ . الْمَعْرُوفُ بِغَيْرِ كَيْفِيَّةٍ ، فَمَعَانِي الْخَلْقِ عنَهُْ مَنْفِيَّةٌ ، وَسَرَائِرُهُمْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ . وَلَا تدُرْكِهُُ الأَبْصَارُ ، وَلَا تُحيطُ بِهِ الأَفْكَارُ ، وَلَا تقُدَرِّهُُ الْعُقُولُ ، وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ . فَكُلُّ مَا قدَرَّهَُ عَقْلٌ أَوْ عُرِفَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ مَحْدُودٌ . وَكَيْفَ يُوصَفُ بِالأَشْبَاحِ ، وَيُنْعَتُ بِالأَلْسُنِ الْفِصَاحِ ، مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فِي الأَشْيَاءِ فَيُقَالُ : هُوَ فيهَا كَائِنٌ ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالُ : هُوَ عَنْهَا بَائِنٌ ( 5 ) . لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ ، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ ، بَلْ هُوَ فِي الأَشْيَاءِ بِلَا كَيْفِيَّةٍ ،
--> ( 1 ) - هو الأوّل بلا بدئ « ممّا » . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 539 . ونهج البلاغة الثاني الحائري ص 26 . ( 2 ) ورد في المصدرين السابقين . وكنز العمال ج 1 ص 408 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 67 عن حلية الأولياء . باختلاف يسير . ( 3 ) - فيتقصّى . ورد في نسخة الآملي ص 137 . ونسخة الصالح ص 232 . وورد فيتقضّى . في نسخة نصيري ص 91 . ( 4 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 540 . ونهج البلاغة الثاني للحائري ص 26 . ( 5 ) ورد في غرر الحكم ج 2 ص 602 . وكنز العمال ج 1 ص 408 . ونهج السعادة ج 1 ص 540 . ونهج البلاغة الثاني ص 26 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 68 عن حلية الأولياء . باختلاف يسير .